الحقوقية آمنة بوعياش: النظام الدولي لحقوق الإنسان يواجه أزمة عميقة

الحقوقية آمنة بوعياش: النظام الدولي لحقوق الإنسان يواجه أزمة عميقة
رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، آمنة بوعياش

افتتحت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، الحقوقية آمنة بوعياش، اليوم الأربعاء، لقاءً رفيع المستوى احتضنته العاصمة الجورجية تبليسي، في محطة وصفتها بالاستراتيجية من أجل إعادة الاعتبار لفعالية الحقوق والحريات في عالم بات يشهد تصدعات متسارعة على مختلف المستويات. 

وحذرت بوعياش، خلال كلمتها الافتتاحية من دخول النظام الدولي لحقوق الإنسان في “أزمة عميقة”، لا تقتصر مظاهرها على تراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الحقوقية، بل تمتد لتشمل ضعف الالتزام السياسي، وتراجع فعالية الآليات متعددة الأطراف، وغياب التوافق حول المبادئ الكبرى التي شكلت أساس المنظومة الحقوقية العالمية لعقود، بحسب ما ذكر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، على موقعه الرسمي.

وأشارت بوعياش إلى أن هذه التحولات تهدد بنية التعاون الدولي برمّتها، في وقت يشهد تصاعد النزاعات المسلحة، واتساع رقعة الفقر، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يضع الحقوق الأساسية للإنسان على المحك في العديد من مناطق العالم.

فضاءات متقلصة وتحديات

تطرقت بوعياش إلى التقلص المقلق للفضاء المدني في عدد من الدول، حيث تتعرض منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان لضغوط متزايدة تقوض قدرتهم على العمل بحرية واستقلالية. 

ولفتت إلى أن أزمة العمل متعدد الأطراف ألقت بظلالها الثقيلة على قدرة المجتمع الدولي في التفاعل المشترك مع الأزمات، سواء المرتبطة بالحروب أو بالكوارث المناخية المتسارعة، رغم تعاقب مؤتمرات المناخ (COP) التي لم تفلح، حتى الآن، في تقديم استجابات بحجم التحديات.

وسلطت الضوء على الفضاءات الرقمية المتسارعة التطور ونظم الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنها تمثل سيفاً ذا حدّين: إذ يمكن توظيفها لحماية الحقوق وتعزيز الشفافية، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر حقيقية تهدد الخصوصية، والحق في التعبير، وتكافؤ الفرص، وتفتح الباب أمام أشكال جديدة من الرقابة والانتهاك.

دور محوري في زمن الأزمات

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن المؤسسات الوطنية، رغم كل هذه التعقيدات، لا تزال تضطلع بدور محوري وحاسم، مشددة على أنها “قوية بتنوعها”، وباختلاف تجاربها وسياقاتها الوطنية، غير أنها تتوحد حول هدف سامٍ يتمثل في تعزيز الحقوق وحمايتها. 

وأوضحت أن هذه المؤسسات تشكل جسوراً بين الدول وشعوبها، وبين القارات المختلفة، وتقف عند تقاطع الطموح الوطني والنزوع الإنساني إلى كونية الحقوق والحريات.

وجددت بوعياش دعوتها التي سبق أن وجهتها من مقر الأمم المتحدة في نيويورك باسم التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، إلى إقامة شراكة متجددة وأكثر متانة بين الأمم المتحدة وهذه المؤسسات، معتبرة أن قوة العمل الحقوقي تكمن في وحدة الصوت الجماعي وفي التزام الجميع بحماية المكتسبات التي تحققت عبر عقود من النضال الحقوقي العالمي.

واختتمت بتأكيد أن لقاء تبليسي ينعقد في لحظة مفصلية وحاسمة، تفرض على المؤسسات الوطنية أن تكثف جهودها لحماية منظومة حقوق الإنسان من التراجع، والدفاع عن قيم الكرامة والحرية والعدالة في عالم يتغير بوتيرة مقلقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية